الزركشي
68
البحر المحيط في أصول الفقه
التقوى وكذلك قوله تعالى وإن تولوا فإنما عليك البلاغ فإنها لو لم تكن للحصر لكان بمنزلة قولك فإن تولوا فعليك البلاغ وهو عليه البلاغ تولوا أم لا وإنما الذي رتب على توليهم نفي غير البلاغ ليكون تسلية له أن توليهم لا يضره وهكذا أمثال هذه الآية مما يقطع الناظر بفهم الحصر كقوله تعالى : أنما إلهكم إله واحد إنما الله إله واحد إنما أنت منذر إنما أنت نذير إنما تعبدون من دون الله أوثانا إنما مثل الحياة الدنيا إنما يأمركم بالسوء والفحشاء إنما البيع مثل الربا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إنما أموالكم وأولادكم فتنة إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه إنما الآيات عند الله وقوله تعالى إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين قل إنما يأتيكم به الله إن شاء قل إنما علمها عند ربي فإنه إنما يحصل بها مطابقة الجواب إذا كانت إنما للحصر ليكون معناها لا آتيكم إنما يأتي به الله ولا أعلمها إنما يعلمها الله وقوله ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس . قال ابن فارس وزعم بعضهم مجيئها للتحقير تقول إنما أنا بشر محقرا لنفسك ورده بقوله تعالى إنما الله إله واحد . وحكى ابن بابشاذ عن بعض النحاة أنها تجيء للتعليل واحتج بقول سيبويه إنما سرت حتى أدخلها أنك إذا بيت السير . وقيل تجيء للتأكيد نحو إنما الرجل زيد . قال ابن دقيق العيد والأقرب أنها فيه للحصر المجازي أو بجعل المجاز في الألف واللام التي في الرجل بأن يستعمل للكمال ويحصر الكمال فيه . الثاني من المواضع في سبب إفادتها الحصر ويعرف من أنها مفردة أو مركبة وفيه طرق : أحدها أنها لفظة مفردة وضعت للحصر ابتداء من غير اعتبار تركيب ومن غير وضعها لمعنى ثم نقلها لمعنى الحصر ودليله أنها للحصر والأصل عدم التركيب